جي آر ويلستد
66
رحلات في الجزيرة العربية
أصدقائهم . إن كل مسافر في مثل هذه الرحلات يحمل نارا متوهجة ولا يولون عناية أكبر من تلك التي يولونها لبنادقهم عند خلوها من الطلقات . ولذلك فعند ما يجتمع هؤلاء الرجال حال اقترابنا من بقعة تثير الشكوك ، فإنني دائما أفكر بأن ثمة سبب للخوف من الخطر من أصدقائي أكثر من الأعداء . في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والعشرين وصلنا ( طلهات ) حيث توجد قلعتان صغيرتان مشيدتان فوق قمتي تل يطل على البلدة . والبلدة مسورة وأشجار النخيل تنمو بكثافة قربها ، في حين يجري فيها جدول ماء رقراق . لقد تجنبت حتى الآن النوم في بساتين النخيل ، إلا أننا اضطررنا إلى النوم في إحداها هذه المرة وكانت النتيجة لذلك كما توقعت ، فقد هاجمت الحمى القاسية اثنين من خدمي ، إذ بلغت درجة الحرارة 58 فهرنهايت . الاثنين ، الحادي والعشرون من ديسمبر / كانون الأول : بدأنا رحلتنا الساعة العاشرة وفي الساعة الثانية عشرة اجتزنا أرضا صحراوية ومررنا ببلدة عند قدمات الجبل الأخضر تدعى ( بركة الموز ) وتقع إلى جهة الشمال وتبعد مسافة ثمانية أميال . في الساعة الثانية عشرة والنصف وصلنا إلى ( محيول ) ويقع على طرفها الجنوبي حصنان دائريان . في الساعة الواحدة والنصف دخلنا ضواحي بلدة ( منح ) . تختلف هذه المدينة عن سواها من حيث أن المحاصيل تزرع في الحقول المستوية . وبينما كنا نجتازها ونشاهد ما فيها من أشجار اللوز الباسقة والبرتقال والكبّاد ذات الروائح العطرة التي تنتشر على كلا الجانبين انطلقت حناجرنا بصيحات الدهشة والإعجاب وقلنا : « أهذه هي جزيرة العرب ؟ أهذه هي البلاد التي طالما نظرنا إليها على أنها صحراء ؟ » كانت الحقول المخضوضرة للحبوب وقصب السكر تمتد مسافة أميال طويلة أمامنا ، وجداول الماء تنتشر في كل الاتجاهات وتقطع طريقنا . أما ملامح الفلاحين السعيدة والراضية فكانت تساعد في ملء الصورة المبهجة برمتها . كان الجو كله صافيا نقيا ، وبينما كنا منطلقين في سيرنا مرحين ، نؤدي التحية أو نردها ظننت أننا قد وصلنا في خاتمة المطاف إلى ( بلاد العرب السعيدة ) التي ظننت دوما أنها موجودة في روايات شعرائنا ليس إلا . عند الدخول إلى البلدة ، استقبلني بعض أقرباء ( السيد سعيد ) ، وقادني إلى بقعة مكشوفة